حسن بن عبد الله السيرافي
489
شرح كتاب سيبويه
هذه الأسماء ، لأنها ليست كالاسم الذي يشبه الفعل الذي في أوله زيادة ، وليست في آخرها زيادة تأنيث وليس بفعل ، ولا نظير له في الأسماء ، فصار ما كان منه اسما ولم يكن جمعا ك " حجر " ونحوه ، وما كان منه جمعا بمنزلة " كسر " و " إبر " ، وما كان منه صفة بمنزلة قولك : هذا رجل عمل إذا أردت كثير العمل ، وبمنزلة رجل جنب ، ورجل سلك إذا كان خفيفا في عمله . فأما " عمر " و " زفر " فإنهم منعهم من صرفها وأشباههما أنهما ليسا كشيء واحد مما ذكرنا ، وإنما هما محدودان عن البناء الذي هو أولى بهما ، وهو بناؤهما في الأصل ، فلما خالفا بناءهما في الأصل تركوا صرفهما ، وذلك نحو : " عامر " و " زافر " ، ولا يجيء " عمر " وأشباهه محدودا عن البناء الذي هو أولى به ، إلا وذلك البناء معرفة . كذلك جرى هذا الكلام ، فإن قلت : عمر آخر ، صرفته ؛ لأنه نكرة ، فتحول عن موضع " عامر " معرفة . وإن حقرته صرفته ؛ لأن " فعيلا " يقع في كلامهم محدودا عن " فويعل " وأشباهه ، كما لم يقع " فعل " نكرة محدودا عن " عامر " فصار تحقيره كتحقير " عمرو " كما صارت نكرته كصرد وأشباهه . . . " هذا قول الخليل " . قال أبو سعيد : اعلم أن عدل " فعل " عن " فاعل " و " فعال " عن " فاعلة " معنى مفهوم في كلامهم ، يريدون به التوكيد والمبالغة ، وذلك قولهم في النداء : يا فسق ويا فساق للأنثى ، ويا خبث ، ويا خباث ، ويا غدر ، ويا غدار يؤكدون فيها الخبث ، والفسق ، والغدر ، وهي أسماء معارف بالنداء ، وكذلك يعدلون في الأسماء الأعلام فيقولون : " عمر " ، و " زفر " و " قثم " ، وجشم ، وما أشبه ذلك للمذكر . و " حذام " ، و " قطام " ، و " رقاش " ، وما أشبه ذلك للمؤنث ، فوقع العدل عن هذه الأسماء الأعلام وهي معارف كما وقع في النداء ، فإذا نكرته ، فزال التعريف انصرف ؛ لأنه لم يبق إلا العدل . وإن صغّرته زال عن لفظ العدل وساوى تصغير " عمرو " فساوى ما ليس بمعدول . وقد كان يجوز أن يصغر " عامر " على " عمير " بإسقاط الزائد من غير عدل ، فأبطل التصغير مذهب العدل ، ولم يكن المصغر معدولا عن مصغر فيجتمع فيه في حال التصغير العدل والتعريف .